مركز حمورابي

مركز حمورابي

للبحوث والدراسات الاستراتيجية

اخبار المركز

  • استطلاع

    كيف تشاهد الموقع

     

    احصائيات الموقع

    زيارات اليوم: 234
    زيارات آخر 7 أبام: 1972
    زيارات الشهر: 15303
    زيارات هذه السنة: 187030
    عدد الزيارات: 1136894

    سوريا روح العصر وخزّان النصر

    القسم:مقالات مختارة نشر بتأريخ :19-08-2017, 10:03 طباعة المشاهدات: 89

     

    كتب/ صلاح الداودي 
    في قمّة العدوان الإرهابي هذا تمسّكت سوريا بتعهّداتها في المشاريع المشتركة التي شنّت عليها من أجلها هذه الحرب مع كل من الجمهورية الإسلامية الإيرانية والاتحاد الروسي والصين الشعبية تباعاً ودول أخرى طبعاً، المشاريع الطاقية الكبرى على وجه الخصوص والمشاريع الحديثة التي تم الاتفاق عليها في الأشهر الأخيرة على كل المستويات وفي كل القطاعات.
    في قمّة أوج العدوان الإرهابي على الجمهورية العربية السورية، لم تسقط الدولة السورية ولم تتفكّك كما يحلم الواهمون الأعداء. 
    وفي قمّة ذروة هذا العدوان الشامل لم يتخلّ عنها الحلفاء الداعمون والشركاء بالأموال والأسلحة وبالمواد الأساسية أو مواد الصمود كما يُسمّيها المسؤولون السوريون، الغذائية والطبية والطاقية. وأكثر من ذلك، حاربت بكل شراسة وبكل الوسائل تدمير عملتها وتعديل سعر صرف الليرة السورية كل مرة. ومع تصاعُد أكبر الأسلحة الإرهابية وهو أزمة المياه والكهرباء الخانقة التي فرضت كل ألوان المآسي على الشعب السوري، صعّدت الدولة السورية مقاومتها الإرهاب وفكّ الحصار والعزل والتهجير والاستخدام كدروع بشرية، عن السوريين وتواصل جهدها العظيم. ورغم وفوق ذلك كله، حافظت على نفس سياساتها السيادية التي بسببها فُرِضَت عليها الحرب الإرهابية الاستعمارية أو الحرب الاستراتيجية الشاملة. فلا العقوبات الاقتصادية ولا سرقة النفط ولا القطن ولا القمح ولا رؤوس الأموال ولا تخريب الزراعة والصناعة والتجارة وحركة النقل البري والملاحة البحرية والجوية، غيّرت شيئاً من ثوابت السياسة الاقتصادية السورية المُستقرّة منذ عقود بل مالت أكثر فأكثر إلى الدولة الراعية الاجتماعية والعادلة والإنسانية.
    في قمّة العدوان الإرهابي هذا تمسّكت سوريا بتعهّداتها في المشاريع المشتركة التي شنّت عليها من أجلها هذه الحرب مع كل من الجمهورية الإسلامية الإيرانية والاتحاد الروسي والصين الشعبية تباعاً ودول أخرى طبعاً، المشاريع الطاقية الكبرى على وجه الخصوص والمشاريع الحديثة التي تم الاتفاق عليها في الأشهر الأخيرة على كل المستويات وفي كل القطاعات. وبذلك تكون سوريا قد قطعت شوطاً كبيراً، إلى جانب عودة الدورة الاقتصادية بسواعد السوريين، في إعادة الإعمار والإنماء والتطوير. ولذلك رسّخت مفهوم الاقتصاد المقاوم بما هو أبعد من اقتصاد الحرب والحصار وما هو أبعد من الاقتصاد الاكتفائي البحت إلى الاقتصاد الوطني الذاتي المقاوم المُنتِج المستقل السيادي والتشاركي الاستراتيجي مع الحلفاء.
    تجلّى ذلك بأكثر وضوح في عدّة تصريحات للرئيس بشّار الأسد مع وسائل إعلام محلية ودولية أكثر من مرة، وفي تصريح لوزير الاقتصاد الدكتور أديب الميّالة بثّته شاشة الميادين من أشهر والذي أكّد باختصار على ثمانية أسس نذكر بها هي على التوالي:
    1-الاستثمار المباشر من الدولة
    2- الاستثمار المباشر عن طريق الحلفاء
    3- مزيد التخلّي عن توريد الكماليات
    4- تنويع الاقتصاد الذاتي
    5- محاربة الفساد في كل المجالات
    6- إنجاز الخطط الاقتصادية السورية من دون اللجوء إلى التداين الخارجي
    7- عدم القبول بمساهمة دول العدوان القريبة والبعيدة في مشاريع إعادة الإعمار
    8-القبول ببعض الشركات الأجنبية الراغبة شرط اعتذار دولها للحكومة والشعب السوري وقبول الشعب السوري بذلك وبالشروط السياسية والاقتصادية للدولة السورية
    وعليه، صمدت سوريا وشغّلت مولّداتها للاحتياجات المائية والكهربائية واستعادت عشرات حقول النفط وأنابيب الغاز وشركات وطنية عدّة ، وبنت وشيّدت وتغيّرت بعض أدبياتها وبعض قياداتها وأنجزت معرض الكتاب وتجهيز معرض دمشق الدولي وأنجحت دوراتها الدراسية والرياضية وحصد أبطالها الميداليات...الخ. لكل ذلك ثمن، ولكن الأثمن الذي أتى بكل ذلك،  هو مواصلة القضاء على كل بؤر الإرهاب ومعسكرات العدوان الإرهابي وأوهام عصابات المرتزقة في الدويلات وفي الإمارات ، وفي غير ذلك من استراتيجيات وتكتيكات الاستعمار وتحرير كل البادية وتأمين الحدود مع الأردن والعراق بانتظار الحدود مع تركيا ، وتثبيت قواعد الردع على حدود فلسطين المحتلة. ولسوف تتحوّل مع مرور الوقت بالنموذج الذي بنته والذي تسعى إليه أكثر فأكثر إلى دولة نووية إقليمية بما فيها وما لديها من مشاريع تنقلها بالفعل إلى هذا المستوى الذي سوف نلحظ مؤشّراته الأولى الفارقة في عشرية واحدة. هل نسمّي ذلك حلماً؟
    يلوح في الأفق حلم كبير تعمّد بدماء الشهداء الأطهار. حلم أنصار محور المقاومة وفي قلبه الجمهورية العربية السورية كإحدى أهم جمهوريات المقاومة، الحجّة على المستسلمين في العالمين وديدن المنتصرين على محور الظلم والظلام وبوصلة البواسل في وجه نفس محور الإرهاب والتبعية والتطبيع. هؤلاء الحالمون أحلاماً واقعية أو المُتمسّكون بطوباوية مُتعيّنة أو متجسّدة فرضتها تضحيات قيادة وجيش وشعب وحلفاء، يرون في سوريا دليلاً استراتيجياً ونموذجاً ناجحاً يُهتَدى به ويُحذى
    حذوه قيادة وسيادة وشهادة.
    بمقدرات القوة وبالموازين والمخطّطات والاستعدادات، يعمل محور المقاومة في المنطقة العربية والإسلامية، على وجه الخصوص  وبلا شك، على ثورة استراتيجية جذرية كبرى على جميع المستويات وعلى صعيد جيوسياسي وجيوستراتيجي واسع. وبإمكان المتابع المُتمعّن المُنشغل بضرورة الانتقال إلى العمل على بناء جمهوريات وطنية مقاوِمة وسيادية من داخل إقليم المقاومة الكبير الجديد، أن يستلهم من روح العصر العظيمة التي تشرق مجدداً من قلب سوريا. 
    من هنا، من أرض تونس المُكافِحة في طور التحرّر الوطني، يحق لنا ويُشرّفنا أن نجهد على غرار الأخوة السوريين، لتحرير طاقات شعبنا ليتمكّن من التموقع الاستراتيجي الممكن والمأمول، وأن يستوعب ذل من قلب المُتغيّرات الكبيرة في المنطقة منذ 2011 وإلى اليوم ومن صلب الاستراتيجيات والاستراتيجيات المُضادّة وحرب الاستراتيجيات  التي تنفذ وتنشر قولاً وعملاً وليس من مجرّد تحليل الخطاب ومتابعة التصريحات أو حتى ملامسة الطبيعة الفلسفية والعقائدية الإستراتيجية لهذه المشاريع على أرض الواقع في بيئتها وفي مناخاتها.
    لقد باتت الرسالة الاستراتيجية لمشروع محور المقاومة الكبير مرتبطة عميقاً بالعقيدة الاقتدارية والمقاومية من أجل العدالة الشاملة والتحرّر النهائي. وفي ما يلي مُلخّص الخط العام لهذا التوجّه الكلّي بلا ثرثرة ولا دخول في التفاصيل قيد البناء والتطوير والوحدة والإنماء والإصلاح وحُسن التدبير الحوكمي والعدالي والتفوّق الاقليمي الاستراتيجي والسياسي والعسكري والاقتصادي والحضاري، مع الإشارة إلى أن كل ما يلي يعمل عليه ويحلم به الملايين بجدية قصوى ويتقدّم بسرعة فائقة وسوف يتحقّق في وقته القريب حيث يبنى على الانتصارات ويصار إلى المترتّبات كما يليق، إذ كلها من نمط استراتيجي لا مراء ولا هراء ولا أوهام الأعداء:
    1-  تحويل اليمن إلى دولة ممانعة مثل سوريا الحالية
    2- تحويل العراق إلى دولة ممانعة كسوريا الحالية وربما أقوى من الحالية
    3- تحويل سوريا إلى دولة نووية قريبة من الجمهورية الإسلامية الإيرانية اقتصادياً وتسليحياً
    4- تحويل لبنان إلى بلد أكثر إنتاجا ومناعة وأكثر تطورا وقوة
    5- تحويل الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى قوة عالمية فوق إقليمية قريبة جداً من مستوى روسيا الاتحادية
    6- تحويل مصر والجزائر إلى قوتين صاعدتين كبيرتين وحاملتين لتونس وليبيا نحو الإنماء والاكتفاء والسيادة
    7- تحويل عدّة مناطق في الخليج وفي إفريقيا وآسيا وأميركا الجنوبية إلى عمق استراتيجي صلب ومجالات تحالفات استراتيجية متينة وحواضن استراتيجية دائمة لمشروع المقاومة الكبير.
    8- تحويل معركة القدس الكبرى في فلسطين إلى معركة التحرير النهائي يهبّ إليها الأحرار من قلب إفريقيا وآسيا وأوروبا وأميركا الجنوبية ومن كل بلد عربي بلا استثناء.