مركز حمورابي

مركز حمورابي

للبحوث والدراسات الاستراتيجية

اخبار المركز

  • استطلاع

    كيف تشاهد الموقع

     

    ارشيف الموقع

  • يناير 2018 (74)
  • ديسمبر 2017 (60)
  • اغسطس 2017 (10)
  • يوليو 2017 (13)
  • يونيو 2017 (25)
  • مايو 2017 (53)
  • احصائيات الموقع

    زيارات اليوم: 156
    زيارات آخر 7 أبام: 1508
    زيارات الشهر: 7609
    زيارات هذه السنة: 7609
    عدد الزيارات: 1175486

    قانون التقاعد.. تفجير لأزمة الثقة بين الأحزاب والبرلمان والشعب

    القسم:رأي حمورابي نشر بتأريخ :26-02-2014, 10:29 طباعة المشاهدات: 1496

    قانون التقاعد.. تفجير لأزمة الثقة بين الأحزاب والبرلمان والشعبد. عبدعلي كاظم المعموري

    تعد موضوعة الثقة المعبر عنها بالرضا حجر الزاوية في العمل السياسي وفي وجود الدولة المدنية الحديثة، وتحرص كل القوى السياسية على الوصول إلى الشعب وتعزيز الثقة بها من خلال برامجها وسعيها لرفع مستوى رفاهيته، وحل مشكلاته سواء أكانت سياسية أم اقتصادية أم اجتماعية. وهذا ديدن النظم السياسية الديمقراطية.

    هذا الأمر لا يمكن اسقاطه تماماً على الحالة العراقية، لاختلاف البناءات التي اقيمت عليها العملية السياسية من جهة، وواقع الدولة العراقية ما بعد التغيير بجانب طبيعة الأحزاب الماسكة للسلطة أو المشاركة فيها.

    فالأحزاب لم تكن متهيئة إلى مرحلة ادارة الدولة، وجل ما ظلت تتغنى به هو مقارعتها ومعارضتها للنظام السابق (وهذا الأمر يقتصر على عدد قليل جداً من الأحزاب والحركات، ولا نبالغ إلى القول أن الذين قارعوا النظام السابق فعلاً وحقاً، هم في أغلبهم خارج العملية السياسية)، فلم تمتلك هذه الأحزاب رؤية واضحة لبناء دولة، تستبعد الظلم والقهر، وتستظل بالعدالة الاجتماعية وتحترم البشر، وهذا خطاب جرى تزويقه وليس له أية مفاعيل على أرض الواقع.

    كما أن هذه الأحزاب سواء التي تم استحداثها في أروقة المخابرات الاجنبية، أم في فنادق الخمسة نجوم لا تمتلك أي تاريخ أو تجربة حزبية حقيقية، فيما عاشت الأحزاب التي لها تاريخ، اسيرة عقدة الخوف من الأخر والتوسم بالديكارتية والثأرية، وهو ما دفعها لا شعورياً إلى الاحتكام إلى تقديس افرادها، وأدى بالتالي إلى رفع منسوب درجة الولاء على حساب الكفاءة، في منظورها للتعامل مع السلطة والحكومة والدولة.

    إن أزمة الثقة التي تنتاب العلاقة بين الشعب من جهة والأحزاب والحكومة والبرلمان، تزداد سعة رويداً رويداً، وهو ما ينذر بمرحلة حرجة في الحياة السياسية، وعلى وقع فقدان هذه الأحزاب والحكومة والبرلمان للثقة مع الشعب، تسعى هذه الاطراف جميعاً بشكل حثيث لترميمها، وهو ترميم لبناء متهتك، ضعيف من جميع اركانه، فمساحات التفتق في هذه الثقة، لا يمكن ردمها من خلال ترقيعات بسيطة ومتواضعة، جميعها لن تغني؟

    إن الأحزاب والحكومة والبرلمان تخطئ باستمرارها في المكابرة وعدم الاعتراف بالتقصير، وخطل المنهج والرؤية، والوقوف على مرحلة محددة لتثبيت التراجع في الاداء، والاتفاق على اصلاح الاوضاع السياسية والاجتماعية والإقتصادية وحتى النفسية للشعب.

    من اللافت للنظر في السلوك السياسي والبرلماني والحكومي، أن النظر للشعب على أنه شعب متخلف لا يفهم ولا يستوعب الدرس، وكانه شعب خرج للتو من أتون الجاهلية والتخلف المقيت، بل ربما يعتقد بعضهم انه شعب جاء من مغارات مرحلة المشاعية البدائية، وهذا خطأ تاريخي ترتكبه هذا الجهات.

    فالبرلمانيين الذين اسقطت عليهم الأحزاب فشلها في ادارة الدولة، ولعبت الحكومة معهم لعبة القط والفار، هم نتاج الأحزاب ذاتها، إذ لا يوجد أي نائب خارج تأثير أو دعم هذه الأحزاب أو قبولها به، على الأقل في مرحلة معينة، وإلا كيف استطاع الوصول؟ ومن أين جاء؟ من رشحه ؟ من دفع تكاليف دعايته الانتخابية؟ من يفرض عليه دفع جزء من راتبه الوظيفي في الحكومة أو البرلمان إلى الحزب ومن ذا الذي يجرء على تضمين المنصب او المقعد البرلماني.

    هذا التراشق وتحميل الاخطاء على الحكومة لوحدها وتبرؤ الأحزاب منها، أمر لا يستقيم في ظل مشاركة كل الأحزاب في الحكومة، والادارات والسفارات وكل المفاصل، حتى رئاسات الجامعات وعمادات الكليات ومدراء الدوائر في الدولة والسفراء والقناصل والسكرتاريات في السلك الدبلوماسي، هي حصص موزعة للأحزاب، فلماذا تضع الأحزاب نفسها بعيداً عن الفوضى؟ من جعل من الدولة العراقية ما بعد عام 2003، دولة هشة ولا نقول فاشلة.

    لتراجع الجهات السياسية أسلوب اداءها في ضوء تجربة عقد من الزمن، وهو كبير في حياة الشعوب، ولتراجع فهمها للدولة، أي أن لا تعد الأحزاب وشخوصها وبرلمانيها ولا وزراءها ومدراءها، (إن الدولة مجرد اقطاعة)، يعينون من يريدونه بعيداً عن كفاءته وقدرته وخبرته ونزاهته، ويطيحون بكل قدرات المجتمع التي انفق عليها ملايين الدولارات، هذا الهدر يقابله هدر الفرصة والزمن والموارد. وبالمقابل هدر كرامة الانسان الفقير والعاطل عن العمل والمعاق والمريض والطفل اليتيم.