مركز حمورابي

مركز حمورابي

للبحوث والدراسات الاستراتيجية

اخبار المركز

  • استطلاع

    كيف تشاهد الموقع

     

    ارشيف الموقع

  • يناير 2018 (74)
  • ديسمبر 2017 (60)
  • اغسطس 2017 (10)
  • يوليو 2017 (13)
  • يونيو 2017 (25)
  • مايو 2017 (53)
  • احصائيات الموقع

    زيارات اليوم: 161
    زيارات آخر 7 أبام: 1513
    زيارات الشهر: 7614
    زيارات هذه السنة: 7614
    عدد الزيارات: 1175491

    الأمن والتنمية.. الاستحقاقات الصعبة للحكومة القادمة

    القسم:رأي حمورابي نشر بتأريخ :4-05-2014, 18:50 طباعة المشاهدات: 1199

    الأمن والتنمية.. الاستحقاقات الصعبة للحكومة القادمة

    أ.د. عبدعلي كاظم المعموري

    مدير مركز حمورابي للبحوث والدراسات الاستراتيجية

     

      أضحت الحكومة الحالية بعد الانتخابات حكومة لتصريف الاعمال وبانتظار تُشَّكل حكومة جديدة، يتمنى العراقيون أن لا تمر بأدوار استحالة لتخرج من شرنقتها على يد السيد البارزاني كما هو حالها في الحكومة السابقة، ولربما يتفق الكثير من العراقيين على أن حكومات التفاهمات واللعب من تحت الطاولة، بما تتضمنه من تقسيم للغنائم والتنازلات على حساب الوطن والشعب، هي أكذوبة كبرى في دعواتها لبناء دولة مدنية قوية، ليس بقسوتها واستخدامها لسلطة العنف الشرعي وغير الشرعي، بل قوية في تلمس طريق بناء العراق ولم شمله والحفاظ على وحدته، وإعادة التفاف الشعب على هويته وانتماءه والاحساس بالمواطنة.

    وبرغم من توظيف الكثير من الاحزاب والكتل السياسية لجوانب الضعف وسوء الاداء لحكومة المالكي على مدى دورتين، وهي كلمة حق يراد بها باطل، (وهنا لسنا في موقع الدفاع عن المالكي وحكومته)، لأن مخرجات الاحزاب السياسية المساهمة في السلطة بهذه الدرجة أو تلك هي في التقويم النهائي وجرد الحساب بائسة كبؤس الحكومة، ولا يستطيع أي حزب أن يعفي نفسه من هذا؟ ولنا الحق في السؤال، هل الضابط لترشيح الشخوص للمناصب التنفيذية وربما حتى البرلمانية، هي الكفاءة والتجربة والنزاهة والقدرة القيادية؟ أم الولاء والمحاباة ورد الجميل؟؟؟

    ومصداقاً لذلك فقد تم ترشيح المهندس والطبيب لوزارة المالية، وتم ترشيح القانون الدستوري لوزارة التخطيط والصناعة... الخ، وتم ترشيح من لا شهادة له لتولي منصب محافظ، وهكذا، وفي الجانب الأخر فإن طاقم رئيس الوزراء ممن يتم التعويل عليهم في مساعدته على صنع القرار، هم نتاج للولاء ولترشيحات القيادات الحزبية، وهم في الأعم الأغلب قد فشلوا فشلاً ذريعاً، ونعتقد بتواضع أن الضغوط التي تمارس على رئيس الحكومة من قبل الدائرة المحيطة به (تنفيذياً وحزبياً) تظل تفعل فعلها في إرباك أدارة الدولة.

    كما أن هذه الدائرة ولعدم كفاءتها وضعف قدراتها فأنها، ربما تسهم بقصد أو من دون قصد، تدوير الحافات أي تحويل الحافات الحادة إلى منحنيات وتبسيط الأمور، ويترتب على ذلك اتخاذ قرارات أما تكون خاطئة، أو يصعب التراجع عنها. نتيجة الضعف الواضح في صنع القرار، وهو متأتي بلا شك من سوء التقدير للمواقف. وحساباتها على وفق منطق الربح والخسارة.

    كما أن الحكومات المتعددة بأطقمها المختلفة لم تذهب (على الأقل) في الدورة الثانية لحكومة المالكي، ونتيجة التجربة التنفيذية أو ضغط التحولات التي جرت في المنطقة، إلى أن تكون ادارة الدولة بكل مفاصلها المتراتبة على وفق هيكلها الاداري، تتم (بالأهداف)، أي أن تكون الوزارة المعنية بوزيرها وكادرها بإزاء أهداف سنوية محددة، والخطأ الذي وقعت فيه الحكومات منذ عام 2003 ولحد الآن، هو اعتماد نسب الانجاز المالي (الصرف المالي)، وعدته معياراً للكفاءة ، وهو معيار يعد معياراً مضللاً بامتياز، وحمل معه مساحة من الفساد، نتيجة محاولة الوزارات ودوائرها ابرام العقود والمقاولات، في نهاية السنة المالية من دون تدقيق مستوى الشركات والجهات المتعاقد معها.

    لهذا لم نلحظ برغم من التخصيصات الكبرى شواهد حقيقية لا تخطئها العين، وكان حرياً بمكتب رئيس الوزراء إن يستحدث دائرة للمتابعة، تتابع الاوامر والاجراءات وتتابع المشروعات ونسب انجازها على الواقع، وليس عبر تقارير الوزراء.

    إن الاخطاء التي رافقت الاداء الحكومي طيلة السنوات ما بعد سقوط النظام السابق، لا يمكن أن تستمر، ولا يمكن أن يعاد تكرارها مع كل حكومة جديدة، فالفساد الذي انتاب صفقات السلاح في حكومة اياد علاوي تكرر في الحكومات اللاحقة وفي وزاراتها المختلفة، من دون أن يتم ايقاف دائرة الفساد في حكومتي المالكي، ولا نعتقد إنه يمكن ايقافها في ظل تجذرها وتداخل السياسي بالتنفيذي، ما لم يعاد النظر بشكل كامل بالضوابط والتعليمات والتدخلات السياسية في المقاولات والتعاقدات. وأطلاق يد المؤسسات والرأي العام والمجتمع المدني في مراقبة مؤسسات الدولة.

    وبعدما انتهت مرحلة الانتخابات البرلمانية وتوجهت الابصار صوب الحكومة الجديدة، فأن الرأي المحلي يترقب ما ستؤول إليه الأمور، ومهما كانت الجهة الناظمة للكتلة التي ستشكل هذه الحكومة، إلا أن المهم في ذلك هو الخروج من قبضة التخبط والفوضى وعدم المأسسة للقرارات، مما يستوجب أن تنظر الحكومة الى الأولويات الضاغطة في حياة المجتمع العراقي، وإن يكون البيان الوزاري محدداً وواقعياً وعقلانياً، ومركزاً على الاستحقاقات الصعبة التي تعد المعيار والفيصل في النهوض بالعراق الموحد. ومنها الآتي:

    الأمن: من البديهي أن تكون لدى أي حكومة استراتيجية امنية، وهذه الاستراتيجية تتغذى من معين سياسي- اقتصادي– معلوماتي(استخباري)- ومعين القوة والقانون، ومن دون تكامل هذه المنظومة لا يمكن أن تنجح أي استراتيجية مهما توافرت لها من ممكنات القوة. ونعتقد أن هناك فوضى في ادارة الملف الأمني.

    وهذا يتطلب الآتي:

    • اصلاح منظومتي الأمن والدفاع. وعدها أولوية كبرى، ومن خلال ذلك يتم وضع الخطوات الحقيقية لتطبيق استراتيجية أمنية فاعلة.

    • حسم موضوعة التسليح، والخروج من شرنقة الولايات المتحدة، للأسباب الآتية:

    - إن السلاح الأميركي برغم من كفاءته، إلا أن تكاليفه عالية خاصة فيما يتعلق بالصيانة والعتاد والأمور الأخرى، مقارنة بأسلحة دول أخرى.

    - إن الذهاب بقرار برلماني يحمي الحكومة لتنويع مصادر السلاح ومن دون (دورة الكوميشنات)، من شأنه أن يوفر مرونة عالية في تسليح الجيش وجاهزيته لضبط حدود العراق والتهديدات الأمنية الأخرى.

    التنمية: يظل العامل الاقتصادي والتنموي هاجساً اساسياً للفرد والمجتمع على حد سواء، ومن دون جهد الدولة وبخاصة (في مراحل الانتقال والازمات)، والرؤية الواضحة لا يمكن ادارة التنمية والاقتصاد بنجاح، ونعتقد بتواضع أن ممكنات التنمية والنهوض الاقتصادي متوافرة، وإن مشكلة العراق لا تكمن في شح الموارد، بل هي مشكلة أدارة بامتياز، وهنا نحتاج الى رجل دولة اقتصادي وليس الى سياسي. وقد فشل الطاقم الاقتصادي لرئيس الوزراء طيلة 8 سنوات في الاتيان بنجاحات حقيقية، والتحفيز المالي لقطاع الزراعة (المبادرة الزراعية)، برغم أهميتها ولكنها لا تعد في الحساب الاقتصادي نجاحاً، إذ لم نلحظ بعد دورتين انتخابيتين وضوح في التوجه الاقتصادي.

    فالفقر والبطالة إذا لم تكن قد ازدادت فإنها ليست بقليلة في حال ثباتها، وهو ما يؤكد ما ذهبنا اليه في عدم وجود رؤية علمية عملية لكبح ولجم البطالة والفقر وتوسع العشوائيات. ولا يمكن التجاوز على الواقع اذا قلنا أن الحكومة القادمة تحتاج الى طاقم جديد من الاقتصاديين المعتبرين، وهم كثر في العراق.

    وكذا الحال ينساب الى بقية الحلقات التي تحتاجها الحكومة، بحيث يكون رئيس الوزراء محاط بكفاءات علمية حقيقية ووطنية لا تجامل على حق الوطن، وليس من الفاشلين أو المتزلفين والوصولين.

    العراق يحتاج الى رجال مخلصين لا يقدموا الولاء للحزب أو الكتلة أو الشخص على الولاء للعراق، الذي هو ولاء لله سبحانه وتعالى، وإن موضوعة الولاء الواسع والضيق والأضيق، مرحلة استهلكت موجباتها عندما كانت الاحزاب تفكر بعقلية المعارضة، وهي ما جلبت الفشل والتراجع والكوارث، ومن المفترض الآن الذهاب الى الكفاءات الحقيقية، بعدما تعسفت الاحزاب في الترفع عن استدعاء الحقيقين منهم، وحاولت تزييف عقول العراقيين بجلب بعض مما سمي (بالاكاديميين)، ممن يتسكعوا على أبواب الأحزاب والشخصيات، رأي لا نعتقد أنه يلامس الكثير من عقول السياسيين. ولكن هذا استحقاق وطني عراقي، وإن كان مؤلماً بعض الشيء.